تترافع المحامية فوزية جناحي في المحاكم المدنية عن كثير من حالات اضطراب الهوية الجنسية التي ترد لمكتبها لرفع دعاوى تطالب بتصحيح الهوية الجنسية، وأكدت جناحي أن الهوية الجنسية للإنسان تتحدد في الاسبوع الثامن من الحمل من خلال هرمونات معينة ترسل رسائل لمخ الجنين الذى يقوم بدوره بنقل الرسالة إلى الغدة التناسلية لتقوم بعملها ثم تعيد الرسالة إلى المخ، وفى حالة إضطراب الهوية الجنسية فإن الغدة التناسلية لا تقوم بإعادة الرسالة للمخ مما ينتج عنه الإضطراب المرضي، وقد أثبت الأطباء النفسيون وعلماء طب الغدد أنه يوجد محدد أساسي للهوية الجنسية اسمه الخطوط الجندرية بالمخ، وهي المسؤولة عن تعريف وشعور المخ بالجنس الذي ينتمي إليه.
ـ وتضيف جناحى أن العلم اكتشف أن معيار تحديد الجنس من شكل الأعضاء التناسلية أو الكروموسومات ليس كافياً لتحديد الهوية، وأنه يوجد معيار أساسي لتحديد جنس المولود وهو الجينات والهرمونات وأماكن ووقت إفرازها، وأكدت الدراسات أن المتحولين يحملون تركيبة عقل الجنس الذي تحولوا إليه لأن تركيبة البنية الكيميائية للمخ تختلف من الذكر إلى الأنثى، وأن الكروموسوم (Y) والكروموسوم (X) ليس سوى محددات مشجعة للتكوين النوعي ما بين ذكر وأنثى.
ومن الناحية الشرعية فإن الأصل فى علاج الامراض هو الوجوب والإباحة وأن الفيصل فى تحديد الداء هو رأى الأطباء المتخصصين، لقول الله تعالى (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)، وإذا تحققت حالة الضرورة الشرعيّة التي تبيح المحظور فقد أجمع العلماء على جواز إجراء هذه الجراحة لأنّ المحافظة على الحياة تعتبر من الضرورات الشرعيّة الخمسة بلا جدال. والحياة التي يقتضي المحافظة عليها هي الحياة الطبيعيّة التي لا يستبدّ بها المرض بحيث يحرمها السعادة ويمنعها من المتاع المباح،
كما أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية أنه يجب على المريض أن يعرض نفسه على أهل الخبرة من الدكاترة الأخصائيين إذا تحققوا من مخالفة المظهر لواقع الأمر، فيسلم الشخص نفسه إليهم لأن الأمر في هذه الحالة هو إظهار لحقيقة أمر المريض وإزالة ما ببدنه وكوامن نفسه من غموض.
كما صدرت عدة فتاوى مشابهة من علماء الأزهر في مصر، وكانت آخرهم فتوى العالم الأزهري حسن الجنايني، وقد سبقه في إصدار هذه الفتاوى شيخ الجامع الأزهر السابق جاد الحق علي جاد الحق ـ رحمه الله ـ ولم تلاق اعتراضاً من علماء الأزهر حتى الآن
وأكدت المحامية فوزية جناحى أن مرضى اضطراب الهوية يعيشون مأساة مستمرة حيث يعاني معظم هؤلاء المرضى من ضائقة مالية تمنعهم من مباشرة العلاج النفسي أو الجراحي لحالتهم مما قد يدفعهم للانتحار، ولا يحصل المريض عادة على وظيفة تليق به، كما أن المجتمع لا يتقبل مرضى اضطراب الهوية سواء قبل إجراء عملية التصحيح أو بعدها.
وعلى ذات الصعيد تنظر محكمة الإستئناف العليا المدنية استئنافا تقدمت به المحامية جناحى ضد الحكم الصادر برفض دعوى تصحيح الهوية الجنسية لمريضة اضطراب هوية جنسية، بطلب إلزام الجهات الحكومية بتغيير اسم ونوع موكلتها فى السجلات الرسمية على سند من أن هويتها الجنسية تخالف مظهرها الخارجى، وأشارت إلى أن موكلتها خضعت لعلاج نفسي وجراحات متعددة بهدف تصحيح مظهرها الخارجى ليتوافق مع هويتها الحقيقية، وأصدرت المحكمة الإدارية الكبرى حكمها برفض الدعوى لعدم تغـير الكروموسوم الخاص بالموكلة من أنــثوي إلى ذكري، فطعنت جناحي على الحكم.